أبي بكر الكاشاني
100
بدائع الصنائع
لحما قديدا فعليه القضاء والكفارة لأنه يؤكل في الجملة ولو أكل شحما قديدا اختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا كفارة عليه لأنه لا يؤكل وقال الفقيه أبو الليث ان عليه القضاء والكفارة كما في اللحم لأنه يؤكل في الجملة كاللحم القديد ولو أكل ميتة فإن كانت قد انتنت ودودت فعليه القضاء ولا كفارة عليه وإن كانت غير ذلك فعليه القضاء والكفارة ولو أولج ولم ينزل فعليه القضاء والكفارة لوجود الجماع صورة ومعنى إذ الجماع هو الايلاج فاما الانزال ففراغ من الجماع فلا يعتبر ولو أنزل فيما دون الفرج فعليه القضاء ولا كفارة عليه لقصور في الجماع لوجوده معنى لا صورة وكذلك إذا وطئ بهيمة فأنزل لقصور في قضاء الشهوة لسعة المحل ونبوة الطمع ولو أخذ لقمة من الخبز ليأكلها وهو ناس فلما مضغها تذكر انه صائم فابتلعها وهو ذاكر ذكر في عيون المسائل ان في هذه المسألة أربعة أقوال للمتأخرين قال بعضهم لا كفارة عليه وقال بعضهم عليه الكفارة وقال بعضهم ان ابتلعها قبل أن يخرجها فلا كفارة عليه فان أخرجها من فيه ثم أعادها فابتلعها فعليه الكفارة وقال بعضهم ان ابتلعها قبل أن يخرجها فعليه الكفارة وان أخرجها من فيه ثم أعادها فلا كفارة عليه قال الفقيه أبو الليث هذا القول أصح لأنه لما أخرجها صار بحال يعاف منها وما دامت في فيه فإنه يتلذذ بها ولو تسحر على ظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو طالع أو أفطر على ظن أن الشمس قد غربت فإذا هي لم تغرب فعليه القضاء ولا كفارة عليه لأنه لم يفطر متعمدا بل خاطئا ألا ترى انه اثم عليه ولو أصبح صائما في سفره ثم أفطر متعمدا فلا كفارة عليه لان السبب المبيح من حيث الصورة قائم وهو السفر فأورث شبهة وهذه الكفارة لا تجب مع الشبهة والأصل فيه ان الشبهة إذا استندت إلى صورة دليل فإن لم يكن دليلا في الحقيقة بل من حيث الظاهر اعتبرت في منع وجوب الكفارة والا فلا وقد وجدت ههنا وهي صورة السفر لأنه مرخص أو مبيح في الجملة ولو أكل أو شرب أو جامع ناسيا أو ذرعه القئ فظن أن ذلك يفطره فأكل بعد ذلك متعمدا فعليه القضاء ولا كفارة عليه لان الشبهة ههنا استندت إلى ما هو دليل في الظاهر لوجود المضاد للصوم في الظاهر وهو الأكل والشرب والجماع حتى قال مالك بفساد الصوم بالاكل ناسيا وقال أبو حنيفة لولا قول الناس لقلت له يقضى وكذا القئ لأنه لا يخلو عن عود بعضه من الفم إلى الجوف فكانت الشبهة في موضع الاشتباه فاعتبرت قال محمد الا أن يكون بلغه أي بلغه الخبر ان اكل الناسي والقئ لا يفطران فتجب الكفارة لأنه ظن في غير موضع الاشتباه فلا يعتبر وروى الحسن عن أبي حنيفة انه لا كفارة عليه سواء بلغه الخبر وعلم أن صومه لم يفسد أو لم يبلغه ولم يعلم قال احتجم فظن أن ذلك يفطره فاكل بعد ذلك متعمدا ان استفتى فقيها فأفتاه بأنه قد أفطر فلا كفارة عليه لان العامي يلزمه تقليد العالم فكانت الشبهة مستندة إلى صورة دليل وان بلغه خبر الحجامة وهو المروى عن رسول الله صلى عليه وسلم أفطر الحاجم والمحجوم روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا كفارة عليه لان ظاهر الحديث واجب العمل به في الأصل فأورث شبهة وروى عن أبي يوسف انه تجب عليه الكفارة لان الواجب على العامي الاستفتاء من المفتى لا العمل بظواهر الأحاديث لان الحديث قد يكون منسوخا وقد يكون ظاهره متروكا فلا يصير ذلك شبهة وان لم يستفت فقيها ولا بلغه الخبر فعليه القضاء والكفارة لان الحجامة لا تنافى ركن الصوم في الظاهر وهو الامساك عن الأكل والشرب والجماع فلم تكن هذه الشبهة مستندة إلى دليل أصلا ولو لمس امرأة بشهوة أو قبلها أو ضاجعها ولم ينزل فظن أن ذلك يفطره فأكل بعد ذلك متعمدا فعليه الكفارة لان ذلك لا ينافي ركن الصوم في الظاهر فكان ظنه في غير موضعه فكان ملحقا بالعدم الا إذا تأول حديثا أو استفتى فقيها فأفطر على ذلك فلا كفارة عليه وان أخطأ الفقيه ولم يثبت الحديث لان ظاهر الحديث والفتوى يصير شبهة ولو اغتاب انسانا فظن أن ذلك يفطره ثم أكل بعد ذلك متعمدا فعليه الكفارة وان استفتى فقيها أو تأول حديثا لأنه لا يعتبر بفتوى الفقيه ولا بتأويله الحديث ههنا لان ذلك مما لا يشتبه على من له سمة من الفقه وهو لا يخفى على أحد ان ليس المراد من المروى الغيبة تفطر الصائم حقيقة الافطار فلم يصر ذلك شبهة وكذا لو دهن شاربه فظن أن ذلك يفطره فأكل بعد ذلك متعمدا فعليه الكفارة وان استفتى فقيها أو تأول حديثا لما قلنا والله أعلم ولو أفطر وهو مقيم فوجبت عليه الكفارة ثم سافر في يومه ذلك